محمد بن جرير الطبري

399

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : " إن الله سميع " = لوصيتكم التي أمرتكم أن تُوصوا بها لآبائكم وأمهاتكم وأقربائكم حين توصون بها ، أتعدلون فيها على ما أذِنت لكم من فعل ذلك بالمعروف ، أم تَحيفون فتميلون عن الحق وتجورون عن القصد ؟ = " عليمٌ " بما تخفيه صدوركم من الميل إلى الحق ، والعدل ، أم الجور والحيْف . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية . فقال بعضهم : تأويلها : فمن حضر مريضًا وهو يوصي عند إشرافه على الموت ، فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له ، أو أن يعمد جورًا فيها فيأمر بما ليس له الأمر به ، فلا حرج على من حَضره فسمع ذلك منه أنْ يصلح بينه وبين وَرَثته ، بأن يأمره بالعدل في وصيته ، وأن ينهاهم عن مَنعه مما أذن الله له فيه وأباحه له . * ذكر من قال ذلك : 2690 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " فمن خَافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه " ، قال : هذا حين يُحْضَر الرجلُ وهو يموت ، فإذا